الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
338
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
علمه الأسماء كلها ، وآتاه جوامع الكلم فكملت صورته فجمع بين صورة الحق وصورة العالم ، فكان برزخاً بين الحق والعالم ، مرآة منصوبة يرى الحق صورته في مرآة الإنسان . . . ومعنى رؤية صورة الحق فيه : إطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه . . . فالإنسان متصف ، يسمى : بالحي العالم المريد السميع البصير المتكلم القادر وجميع الأسماء الإلهية . . . تحت إحاطة هذه الأسماء السبعة » « 1 » . . . لقد استعمل ابن عربي جملة تمثيلات لتفسير نشوء الكثرة عن الوحدة ( ظلال ، مرايا ، صور . . . ) فكل ما سوى الحق هو صورة له ، وتتفاضل الصور نظراً لاستعداد المحل المنظور به ، من حيث أن كل موجود يظهر بصورة الحق التي تقتضيها عينه الثابتة . . . إذن ( الصور ) هي مبدأ الكثرة والتفاضل في الوحدة الوجودية . فالوجود المطلق ( الحق ) يتجلى فيما لا يتناهى عدده من الصور ، التي لا تقوم بذاتها بل تفتقر في وجودها إلى الحق مع الأنفاس . يقول ابن عربي : « وكل ما سوى الله قد ظهر على صورة موجوده ، فما أظهر إلا نفسه ، فالعالم مظهر الحق على الكمال . . . ثم أن الله اختصر من هذا العالم مختصراً مجموعاً ، يحوي على معانيه كلها من أكمل الوجوه سماه آدم ، وقال أنه خلقه على صورته . . . » « 2 » . . . ويقول : « الشخص وإن كان واحداً فلا تقل له ظل واحد ولا صورة واحدة . . . فعلى عدد ما يقابله من الأنوار يظهر للشخص ظلالات ، وعلى عدد المرأي تظهر له صور ، فهو واحد في ذاته متكثر من حيث تجليه في الصور ، أو ظلالاته في الأنوار فهي المتعددة لا هو ، وليست الصور غيره » « 3 » . . . « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 398 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 49 48 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي التراجم ص 31 . ( 4 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي - ص 706 702 .